arablog.org

المرجان الأحمر بالقالة… قصة زوال في الأعماق.

16033630875_1f3c6d9c07_z
تعد مدينة القالة من مدن الساحل الجزائري الخلاب الممتد على مسافة 1200 كلم،تقع شرق مدينة عنابة و لا تبعد عن الحدود التونسية إلا بـ 16 كلم ،أطلق عليها الفرنسيون هذه التسمية  la calle كونها أول خليج ترسوا به بواخرهم،مشهورة بشعابها المرجانية القريبة من السطح، و التي لا يتجاوز عمقها الـ:100 متر، هذه الثروة الثمينة والنادرة تشكل موردا هاما للبلاد و لولاية الطارف، و في نزهة لي بميناء المدينة القديم تحدث مع بعض الصيادين الذين أبدوا سخطهم و استيائهم من عصابات نهب مادة المرجان بسواحل القالة، الأمر الذي أخل بالنظام البيئي للشعاب المرجانية التي تشكل المورد الأساسي لنمو الأسماك و عيشها، حسب تصريحات هؤلاء الصيادين و المختصين  في علوم البحار بالمنطقة، كما أكدوا لي أن كمية كبيرة من الأسماك التي تعيش في محيط القالة مثل: السردين،المرلون،الجمبري… و العديد من الأنواع الأخرى أصبحت نادرة و مهددة بالانقراض ،ما إذا استمرت عمليات التخريب.
فالأسماك تتخذ من هذه الحواجز المرجانية نظاما طبيعيا لها، ومنه تستمد طعامها و مكان تكاثرها،الشعب المرجانية التي يتطلب نموها من جديد أكثر من 15 سنة و بتواصل عملية الإضرار بهذا النظام البيولوجي، سيحدث لساحل المدينة ما حدث لمدن السواحل المجاورة ، كتونس الشقيقة التي يهرب إليها المرجان عبر الحدود البرية حسب تصريحاتهم، حيث أصبحت سواحلها فقيرة من كل أصناف الأسماك، و بوجود مناطق مرجانية جديدة لم تستغل من قبل ،ستسمر نشاطات النهب غير قانونية.
و بالحديث عن القانون فإن وزارة الصيد البحري في الجزائر تمنع استغلال هذه المادة النفيسة إلا بشروط و قوانين مع فرض إجراءات صارمة وضعتها الهيئات الأمنية لردع المهربين لهذه المادة، إلا أن نشاطات العصابات لا تزال متواصلة،فهي إجراءات ردعية و مجموعة من الغرامات المالية لا أكثر،لم تمنع هذه الشبكات من التوقف عن سلب المرجان، فما زالت مصالح الدرك الوطني  تحجز أثناء عمليات القبض على أعضائها كميات هائلة من المرجان، تقدر قيمتها بمليارات السنتيم  لكميات تفوق 500 كلغ سنويا و عناصر الجمارك يحبطون عمليات التهريب عبر الحدود التونسية الجزائرية ،و القبض على منفذيها ،أغلبهم من جنسيات تونسية و ايطالية.
و في ظل تكالب هذه المنظمات الإجرامية على هذا الذهب الأحمر،حيث يصل الكيلو غرام الواحد منه  بأسواق أوروبا وخاصة ايطاليا إلى 1800 أورو ،وجب وضع خطط أكثر نجاعة لمراقبة الحدود البحرية و البرية لمدينة القالة ،و سن قوانين تسمح باستخراج المرجان وتنظيم عملية استغلاله بطرق شرعية لحمايته و كذلك المحافظة على الثروة السمكية التي تعد مصدر رزق أغلب العائلات التي تقطن بهذه اللؤلؤة الساحرة والجميلة.

                                                                           زياري سماعيل

horiablahdoud
من نحن

زياري سماعيل ،طالب جامعي ،دارس علم الاجتماع ،آداب و لغات أجنبية ،تقني في الاعلام الآلي ،أعشق الكتابة و اجيد اللغة الفرنسية و اللغة الانجليزية ،مدون و أدافع عن حقوق الانسان.

داخل Uncategorized
You are not authorized to see this part
Please, insert a valid App IDotherwise your plugin won't work.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

Plugin from the creators ofBrindes Personalizados :: More at PlulzWordpress Plugins